عمر فروخ

128

تاريخ الأدب العربي

2 - الحارث بن عباد من فحول شعراء الجاهلية ؛ وشعره سهل قليل الغريب ، وأكثره - ان صحّ كل ما لدينا منه - في الحماسة والفخر والرثاء . 3 - المختار من شعره : - في أثناء حرب البسوس أرسل الحارث بن عباد ابنه بجيرا ( أو ابن أخيه على الأصح ) برسالة إلى مهلهل يسأله فيها أن يكفّ عن عناده في الاستمرار في الحرب . ثم قال له : اقتل بجيرا إذا شئت بثأر أخيك كليب على شرط أن تقف الحرب . فقتل المهلهل بجيرا ثم استمرّ في الحرب . فقال الحارث « 1 » : قرّبا مربط النعامة منّي * لقحت حرب وائل عن حيال « 2 » . لا بجير أغنى فتيلا ، ولا رهط * كليب تزاجروا عن ضلال . لم أكن من جناتها - علم اللّه - * وإني بحرّها اليوم صال « 3 » . وقيل إن هذه الأبيات هي الثابتة على القطع ؛ ولكنّ في الروايات أبياتا مثلها ، منها : أصبحت وائل تعجّ من الحر * ب عجيج الجمال بالاثقال . قد تجنّبت وائلا كي يفيقوا ، * فأبت تغلب عليّ اعتزالي ، وأشابوا ذؤابتي ببجير : * قتلوه ظلما بغير قتال . قرّبا مربط النعامة منّي « 4 » * لاعتناق الابطال بالابطال . رب جيش لقيته يمطر المو * ت على هيكل خفيف الجلال . سائلوا كندة الكرام وبكرا ، * واسألوا مذحجا وحيّ هلال .

--> ( 1 ) راجع تفصيل ذلك في تاريخ الجاهلية للمؤلف ، ص 101 - 102 . ( 2 ) النعامة : فرس للحارث بن عباد . قربا مربط الفرس مني ( كناية عن الاستعداد للحرب ) . لقحت ( بكسر القاف ) تلقح ( بفتح القاف ) : حملت ، أصبحت حبلى . الحيال في القاموس : جمع حائل : حبلى . والمعنى يقتضي أن يقال : في الوقت المناسب . ( 3 ) لم أكن من جناتها : من باعثيها ومسببيها . صلي بالنار : أصابه حرها ؛ وهنا ( آذته الحرب ) . ( 4 ) يكرر الحارث بن عباد هذا الشطر كثيرا .